في الخامس من حزيران/يونيو من كل عام، يشارك العالم في إحياء *اليوم العالمي للبيئة*، وهي مناسبة تدعونا جميعاً—أفراداً ومؤسسات ودولاً—إلى وقفة مراجعة جادة ومسؤولة تجاه الكوكب الذي نحيا عليه، وتأمل التحديات المناخية والبيئية الحرجة التي تهدد حاضر البشرية ومستقبلها.

إن منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) ترى في حماية البيئة والحفاظ على مواردها وجهاً أصيلاً من وجوه *اللاعنف والسلام الإنساني*.

فالاعتداء على الطبيعة، وتلويث المياه، وتجريف الأراضي، واستنزاف الثروات، ليس إلا شكلاً من أشكال العنف غير المبرر ضد الحياة وضد الأجيال القادمة التي تستحق بيئة آمنة ومستقرة.

وفي هذه المناسبة، تستحضر المنظمة التوجيهات الروحية والإنسانية العميقة التي قدمها الدين الإسلامي الحنيف عبر سيرة الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، والتي أرست أركان “الأمن البيئي” قبل قرون طويلة.

ومن ذلك ما روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في بيانه لحقوق الإنسان والبيئة والمجتمع حيث قال:

> *”لا تَطِيبُ السُّكْنَى إلَّا بِثَلَاثٍ: الهَوَاءِ الطَّيِّبِ، وَالمَاءِ الغَزِيرِ العَذْبِ، وَالأَرْضِ الخَوَّارَةِ (السهلة الصالحة للزراعة)”*

إن هذا المنظور المفاهيمي المتقدم يربط بشكل مباشر بين جودة الحياة النفسية والجسدية للإنسان، وبين سلامة عناصر البيئة الأساسية (الهواء، الماء، والتربة). وهو ما يفرض علينا اليوم مسؤولية أخلاقية وشرعية لـ:

 * *مكافحة التلوث:* والحد من الانبعاثات التي تفسد “الهواء الطيب”.

 * *ترشيد الاستهلاك:* وحماية مصادر المياه من الهدر والتلوث ليبقى “الماء عذباً وغزيراً”.

 * *إيقاف التصحر:* ودعم مبادرات التشجير واستصلاح الأراضي لتظل “الأرض خوارة ومعطاءة”.

تطالب منظمة (المسلم الحر) المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والحكومات—خاصة في المناطق التي تعاني من أزمات مائية وتصحر حاد—بتبني استراتيجيات تنموية خضراء، وتفعيل القوانين التي تجرّم الإضرار بالبيئة، ونشر ثقافة الرفق بالطبيعة كجزء لا يتجزأ من ثقافة اللاعنف.

لنجعل من هذا اليوم منطلقاً لوعي جديد، ندرك فيه أن السلام مع أنفسنا ومجتمعاتنا يبدأ من سلامنا مع الأرض التي تحملنا.