بصفتنا منظمة ملتزمة بحقوق الإنسان، ، نشر ثقافة اللاعنف والسلام، والتعايش، والتقدم الاجتماعي، نؤمن بأن من الضروري التحدث بوضوح ومسؤولية وصدق عن العالم الذي نعيش فيه. لقد جاء عام 2025 في سياق يتسم بتصاعد التمييز، وانتشار المعلومات المضللة، والتلاعب السياسي الذي استهدف المجتمعات المسلمة في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، ورغم هذه الضغوط، واصلت المجتمعات المدنية المسلمة مسيرتها إلى الأمام — من خلال الابتكار، والإسهام الفاعل، وتحسين العالم بطرق ملموسة وذات معنى.
هذه الحقيقة تستحق الاعتراف
خلال عام 2025، قدّم المسلمون في مختلف القارات إسهامات ملموسة في مجالات العلوم، والتكنولوجيا، والتعليم، والاستدامة البيئية، والرعاية الصحية، والابتكار الإنساني. ولم تكن هذه الإنجازات مدفوعة بأجندات سياسية أو صراعات أيديولوجية، بل نابعة من الالتزام بالمعرفة، والخدمة العامة، والمسؤولية الأخلاقية. وهي تؤكد حقيقة بسيطة: عندما يُتاح للمسلمين المشاركة بحرية في المجتمع — لا سيما ضمن أنظمة ديمقراطية، قائمة على الجدارة، ومنفتحة — فإنهم يساهمون بشكل إيجابي وبنّاء، شأنهم شأن أي مجتمع آخر.
في المختبرات، والجامعات، ومراكز البحث العلمي، اضطلع العلماء والمبتكرون المسلمون بأدوار ريادية في دفع حدود المعرفة الإنسانية. وقد برزت إنجازات في مجالات الكيمياء، والعلوم الطبية الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وعلوم المواد، نتيجة تعاون باحثين مسلمين عبر الحدود. وقد عالجت هذه الابتكارات تحديات واقعية، مثل الطاقة النظيفة، والوقاية من الأمراض، والمدن المستدامة، وحماية البيئة، والاستخدام الأخلاقي للتقنيات الناشئة. وهي تعكس التزامًا برفاه الإنسان، لا بالسعي إلى الهيمنة أو الإقصاء.
وبشكل خاص، واصلت النساء المسلمات في عام 2025 إعادة صياغة السرديات السائدة. ففي مجالات مثل علم الجينوم، وأبحاث السرطان، وتقنية النانو، وعلم الأحياء الحاسوبي، والابتكار الطبي، تصدّرت النساء المسلمات عناوين الأخبار العالمية بإنجازاتهن. وقد تحدّى عملهن الصور النمطية الراسخة، وأبرز حقيقة جوهرية مفادها أن النهوض بحقوق المرأة وتعليمها داخل المجتمعات المسلمة ليس ممكنًا فحسب، بل هو واقع يتحقق فعليًا — غالبًا في مواجهة تحديات اجتماعية وسياسية جسيمة.
كما تميّز الشباب المسلمون بتفوقهم الأكاديمي وابتكاراتهم. فمن المسابقات العلمية الدولية إلى الأبحاث المتقدمة في الذكاء الاصطناعي والهندسة، أظهر الشباب المسلم فضولًا معرفيًا، وانضباطًا علميًا، ورغبة في بناء الحلول بدل تعميق الانقسامات. وتمثل هذه الإنجازات استثمارًا في المستقبل — ليس للمجتمعات المسلمة وحدها، بل للإنسانية جمعاء.
ولم تقتصر الإسهامات على المختبرات والجامعات. فقد وظّف المهندسون، والمطورون، والمعلمون، والعاملون في القطاع الصحي، والعاملون في المجال الإنساني من المسلمين، المعرفة والتكنولوجيا لتحسين الحياة اليومية. جرى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لتوسيع فرص الوصول إلى التعليم. وابتُكرت حلول بنيوية مستدامة لمعالجة التحديات البيئية في المدن المكتظة. وركّزت الابتكارات الصحية على الوقاية، والطب الأخلاقي، والعلاج الميسّر. وتعكس هذه الجهود أخلاقيات مدنية عميقة قائمة على الخدمة، والمسؤولية، والتعاطف.
وفي الوقت نفسه، من الضروري معالجة تشويه مستمر لا يزال يغذي الخطابات المعادية للمسلمين. فالعنف المتطرف — دون أي استثناء — لا يمثل الإسلام، ولا المجتمعات المسلمة، ولا القيم المدنية الإسلامية. وتُظهر الأدلة التاريخية والموثقة أن الجماعات المتطرفة في مناطق مختلفة غالبًا ما جرى إنشاؤها أو التلاعب بها أو تمويلها أو توظيفها من قبل فاعلين دوليين لخدمة مصالح جيوسياسية. وقد ازدهرت هذه الجماعات في بيئات يسودها الحرب، والاحتلال، والفساد، والتدخل السياسي — لا في ظل الحرية والمساءلة.
إن استغلال الدين لتبرير العنف ليس حكرًا على الإسلام، ولا يعكس غالبية المسلمين. فعندما تُترك المجتمعات المسلمة حرة في التنافس في مجالات التعليم، والابتكار، والحياة الاقتصادية — بعيدًا عن زعزعة الاستقرار السياسي أو التدخل الخارجي — فإنها تُنتج أطباء، وعلماء، ومعلمين، ورواد أعمال، ومهندسين، وبنّائي سلام، لا متطرفين.
إن دروس عام 2025 واضحة: القمع يولّد عدم الاستقرار، بينما يعزز الشمول الإسهام. التمييز يضعف المجتمعات، في حين تقوّيها الشراكة والتعاون.
ومع دخولنا عام 2026، يرى السيد مجتبى أخوند، مدير منظمة اللاعنف «فري مسلم» (Freemuslim)، أن المجتمع الدولي يقف أمام خيار حاسم. إذ يمكن لهذا العام الجديد أن يكون نقطة تحول نحو التعاون بدل الصراع، ونحو مجتمعات شاملة بدل الخوف الإقصائي. وتوفر التكنولوجيا — ولا سيما الذكاء الاصطناعي — فرصًا غير مسبوقة لتوسيع التعليم، وتمكين النساء، وحماية الأطفال، ودعم الفئات المهمشة، وردم الفجوات التي تخلقها اللامساواة. وعندما تُوجَّه هذه التكنولوجيا توجيهًا أخلاقيًا، يمكن أن تكون أداة للسلام لا للسيطرة، وللتمكين لا للمراقبة.
ندعو إلى أن يكون عام 2026 عامًا للمسؤولية المشتركة — عامًا تُحمى فيه المجتمعات المدنية من الاضطرابات السياسية، وتُطبّق فيه حقوق الإنسان بوصفها حقوقًا عالمية لا انتقائية، ويحل فيه التعاون محل الانقسامات المصطنعة. ونحن ندافع عن حقوق النساء، وحقوق الأطفال، وحقوق الرجال، وكرامة جميع البشر — لا بوصفها قضايا متنافسة، بل مسؤوليات مترابطة.
إن قصة المسلمين في عام 2025 ليست قصة تهديد، بل قصة إسهام. ليست قصة عزلة، بل مشاركة. ليست قصة تراجع، بل تقدم.
والاعتراف بهذه الحقيقة ليس فعل إحسان، بل فعل صدق. والصدق هو الأساس الذي يمكن أن يُبنى عليه السلام، والتعايش، ومستقبل أكثر عدلًا.