تسلّط الأمم المتحدة الضوء على الفرص والمخاطر التي يواجهها الأطفال والشباب في الفضاء الرقمي. فالإنترنت يُعد أداة فعّالة للتعلّم، والتواصل الاجتماعي، والتعبير عن الذات، لكنه في الوقت ذاته يعرّض المستخدمين صغار السن لمخاطر جسيمة قد تؤثر على سلامتهم الجسدية والنفسية والفكرية.
ومن أبرز النقاط التي تشير إليها تقارير الأمم المتحدة ما يلي:
الفرص والاستخدام:
يُقدَّر أن نحو 77٪ من الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا يستخدمون الإنترنت، مما يفتح آفاقًا واسعة للتواصل، والتعليم، والمشاركة الاجتماعية. (الأمم المتحدة)
المخاطر الرئيسية:
التنمّر الإلكتروني والعنف بين الأقران؛ حيث أفاد أكثر من ثلث الشباب بتعرّضهم للاستهداف عبر الإنترنت.
التعرّض لمحتوى ضار، بما في ذلك خطاب الكراهية، والمشاهد العنيفة، والتحريض على إيذاء النفس، والمعلومات المضللة.
الاستغلال والاعتداء الجنسي عبر الإنترنت، بما في ذلك الاستدراج ومشاركة مواد استغلالية.
تجنيد الجماعات المتطرفة والتلاعب الفكري المضلِّل.
انتهاكات الخصوصية، وجمع البيانات، والتسويق الرقمي الاستغلالي.
إجراءات ومبادرات الأمم المتحدة:
مبادرة حماية الطفل على الإنترنت (COP) التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات، التي توفّر إرشادات للحكومات، والمؤسسات التعليمية، وقطاع الصناعة، والأسر.
تعاون اليونيسف مع المنصات الرقمية لمكافحة التنمّر الإلكتروني والممارسات المسيئة، وتعزيز التوعية بالاستخدام الآمن.
تأكيد اليونسكو على أن التنمّر الإلكتروني والعنف المدرسي يُشكّلان تهديدًا مباشرًا لرفاهية الشباب، والعمل على رفع مستوى الوعي والتعليم في هذا المجال.
تنسيق الجهود سنويًا بين الوكالات الدولية في اليوم العالمي للإنترنت الآمن.
حقوق الطفل:
تؤكد الأمم المتحدة أن حقوق الأطفال، بما في ذلك الحماية من المحتوى الضار عبر الإنترنت، يجب أن تُصان في العصر الرقمي، استنادًا إلى الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.
رؤية منظمة اللاعنف العالمية حول السلامة الرقمية للأطفال
تؤكد منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر)، الملتزمة بتعزيز حقوق الأطفال في العصر الرقمي، على أهمية التعامل الجاد والمسؤول مع التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي.
يُعد الأطفال والمراهقون من أكثر مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عرضةً للتأثر. ففي عصر تحكمه سرعة تداول المحتوى وقوة التأثير الاجتماعي، تتعرض العقول الناشئة لمشاهد عنيفة، وأنماط سلوكية ضارة يجري تطبيعها، وضغوط نفسية خفية من الأقران، مما قد يترك آثارًا عميقة على السلوك والقيم والتصورات.
ويؤكد السيد مجتبى أخوند، مدير المنظمة على الآباء والأوصياء تحمّل دور فاعل منذ المراحل الأولى لاستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، ويشمل ذلك:
مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال؛
الانخراط في حوارات مفتوحة وواعية حول المخاطر الرقمية؛
تنمية مهارات الحكم الأخلاقي وتعزيز عادات الاستخدام الآمن والمسؤول.
كما تدعو المنظمة شركات وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحمّل مسؤوليات أكبر من خلال تعزيز أنظمة الحماية، وتطوير أدوات الكشف المبكر، وتطبيق ضوابط مناسبة للفئات العمرية. فالتكرار لا يجعل الخطأ مقبولًا، كما أن تطبيع السلوكيات المؤذية يشكّل خطرًا حقيقيًا على بناء منظومة القيم لدى الأجيال الناشئة.
وتؤكد المنظمة أن التربية مسؤولية مشتركة، إذ لا يقتصر دور الوالدين على تقييد التفاعلات الضارة، بل يمتد إلى تثقيف الأطفال حول المرونة الرقمية، والأخلاق، والمسؤولية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ وآمن في الفضاء الرقمي