في الوقت الذي يحيي فيه العالم اليوم الدولي للاجئين، تقف منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) وقفة تأمل وألم أمام المشهد الإنساني المأساوي الذي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
إننا لا ننظر إلى أرقام وإحصائيات، بل ننظر إلى ملايين البشر الذين اضطروا قسراً لمغادرة ديارهم، تاركين خلفهم ذكرياتهم، ممتلكاتهم، وأمانهم، بحثاً عن بصيص أمل في حياة خالية من جحيم النزاعات والاضطهاد.
إن مبادئ اللاعنف التي نؤمن بها في منظمتنا، تنبع من صميم القيم الإنسانية والأخلاقية التي تدعو إلى احترام كرامة الإنسان وحمايته. ومن هذا المنطلق، نؤكد على النقاط التالية:
* اللاجئ ضحية وليس عبئاً: إن التعامل مع أزمة اللجوء من منظور أمني أو اقتصادي بحت هو خطأ استراتيجي وأخلاقي. اللاجئون هم ضحايا لحروب وصراعات لم يختاروها، وهم أفراد يحملون طموحات وإمكانيات يمكن أن تسهم في بناء المجتمعات المستضيفة إذا ما أتيحت لهم الفرص المناسبة.
* المسؤولية الجماعية: إن حماية اللاجئين ليست مسؤولية الدول المجاورة لمناطق النزاع فحسب، بل هي مسؤولية دولية مشتركة. ندعو المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لتقاسم الأعباء، وتوفير التمويل المستدام للوكالات الإنسانية، وتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والقانونية.
* معالجة الجذور: لن تنتهي أزمة اللجوء بالحلول الإسعافية وحدها، بل تتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية لإنهاء الصراعات المسلحة، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان، ونشر ثقافة التسامح واللاعنف التي تمنع نشوب الحروب قبل وقوعها.
* رفض التمييز والعنصرية: تعرب المنظمة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد خطاب الكراهية والتمييز ضد اللاجئين في العديد من بقاع العالم. إننا ندعو الحكومات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني إلى التصدي لهذه الممارسات التي تتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق والقانون الدولي.
إننا في منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر)، إذ نجدد التزامنا بالدفاع عن حقوق اللاجئين والمهجرين، نتوجه برسالة تضامن إلى كل رجل وامرأة وطفل يعيش في مخيمات النزوح أو في دول الاغتراب؛ ونؤكد لهم أن صوتكم مسموع، وأن كفاحكم من أجل حياة كريمة هو جوهر إنسانيتنا المشتركة.
إن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى استعادة بوصلة “الإنسانية”، والتعامل مع أزمة اللاجئين ليس كملف تقني، بل كاختبار حقيقي لقيمنا في التعاطف والرحمة والعدالة.