تتابع منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) بقلق بالغ وبالغ الأسى مجريات الأحداث وتصاعد حدة الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها المدن الفرنسية في الآونة الأخيرة.
وإذ تؤكد المنظمة على مشروعية الحق في التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة بالحقوق المدنية والاجتماعية كركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية، فإنها تشجب بشدة في الوقت ذاته أي مظاهر للعنف أو التخريب أو استخدام القوة المفرطة، من أي طرف كان.
إن استمرار دوامة التوتر المجتمعي والانقسام يشكلان تهديداً حقيقياً للسلم الأهلي والتعايش السلمي، وهو ما يتطلب وقفة جادة وحكمة مسؤولة من جميع الأطراف المعنية—حكومةً وشعباً ومؤسسات مجتمع مدني— لاحتواء الأزمة ومعالجة جذورها العميقة بعيداً عن الحلول الأمنية وحدها التي قد تفاقم من حدة الاحتقان.
توصيات ومطالب منظمة اللاعنف العالمية:
انطلاقاً من مبادئها الداعية إلى ترسيخ ثقافة الحوار، ونبذ العنف بشتى أشكاله، وحفظ حقوق الإنسان وكرامته، تقدم منظمة اللاعنف العالمية التوصيات الآتية:
* الوقف الفوري للعنف والتهدئة الشاملة: ندعو المتظاهرين والمحتجين إلى التمسك بالطرق السلمية المطلقة في التعبير عن مطالبهم، والابتعاد التام عن أعمال التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، بالتوازي مع دعوة السلطات الأمنية إلى أقصى درجات ضبط النفس واحترام حقوق المتظاهرين، والالتزام بالمعايير القانونية الدولية في حفظ النظام.
* فتح قنوات حوار جادة وشاملة: تحث المنظمة الحكومة الفرنسية على تبني مبادرة حوار وطني واسعة النطاق تضم ممثلي مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الفئات المهمشة وشباب الضواحي، للاستماع إلى مشاكلهم الحقيقية والوقوف على أسباب الشعور بالإقصاء والتهميش الاجتماعي والاقتصادي.
* معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية: تؤكد المنظمة أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمات البيكولوجية والاجتماعية المتراكمة؛ لذا يجب على الحكومة وضع سياسات تنموية عاجلة تستهدف تحسين ظروف المعيشة، وتوفير فرص العمل، وتطوير البنى التحتية في المناطق الأكثر احتياجاً وضمان تكافؤ الفرص للجميع.
* نبذ خطاب الكراهية والعنصرية: ندعو وسائل الإعلام والقيادات السياسية والاجتماعية في فرنسا إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وتجنب أي خطاب يؤجج النعرات العنصرية أو الدينية أو يساهم في شيطنة مكون معين من مكونات المجتمع، وتعزيز قيم المواطنة المتساوية والتنوع الثقافي.
* تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة: توصي المنظمة بتشكيل لجنة مستقلة ونزيهة للتحقيق في الانتهاكات والملابسات التي رافقت الأحداث الأخيرة، ومحاسبة كل من تثبت إدانته بتجاوز القانون، سواء عبر الاستخدام المفرط للقوة أو عبر أعمال الشغب والاعتداء، لضمان سيادة العدالة وترسيخ الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
إن منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) تجدد تأكيدها على أن بناء مجتمعات آمنة ومستقرة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال سيادة العدالة الاجتماعية، واحترام التنوع، وإعلاء صوت العقل والحوار السلمي.
والسلام على من اتبع الهدى.