تُشارك منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) العالم في إحياء اليوم الدولي لتكريم ضحايا جريمة الإبادة الجماعية ومنع هذه الجريمة، حيث نستذكر ببالغ الحزن والألم الأرواح البريئة التي فُقدت نتيجة لأبشع الجرائم ضد الإنسانية.

إننا نؤكد أن التكريم الحقيقي للضحايا لا يكتمل إلا عبر العمل الجاد والحاسم لضمان عدم تكرار هذه الفظائع على الإطلاق.

إدانة الجرائم الحالية والمطالبة بالعدالة

إننا ندين بشدة موجات العنف الممنهج التي ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتي تستهدف مكونات وشرائح اجتماعية مختلفة:

 جرائم الإبادة الجماعية والأزمة الانسانية في  غزة

تُدين المنظمة بشدة ما خلفته فترة العدوان الوحشي على الشعب الفلسطيني في غزة من دمار واسع النطاق، وضحايا مدنيين بأعداد هائلة، وتدمير منهجي للبنية التحتية، وهو ما يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وما يشتبه بأنه إبادة جماعية. وتؤكد المنظمة أن توقف الأعمال القتالية يجب أن يكون نقطة بداية لعملية شاملة للعدالة والتعافي، وتطالب بما يلي:

 * دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية الفورية وبلا قيود لجميع مناطق القطاع، والسماح للفرق الطبية وفرق الإنقاذ بالعمل بحرية.

 * ضمان مساءلة قادة و مرتكبي هذه الجرائم عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي أمام المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من آليات العدالة المستقلة، تحقيقاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

 * توفير الحماية الدولية العاجلة للمدنيين وإطلاق عملية إعادة إعمار سريعة ومستدامة تضمن عودة النازحين إلى مناطقهم بكرامة وأمان.

 * إنشاء لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة للتحقيق في جميع مزاعم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي حدثت أثناء العدوان.

 استهداف المكونات الدينية في سوريا (العلويون والدروز)

كما ندين بشدة الاستهداف الممنهج والانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها مكونات دينية وطائفية، ومن أبرزها العلويون والدروز في سوريا، على يد الجماعات المتطرفة والقوى المتصارعة.

هذا الاستهداف شمل القتل الجماعي، والتهجير القسري، والتضييق الوجودي، مما يهدد بتفكيك النسيج المجتمعي. وتطالب المنظمة بما يلي:

 * ضمان الحماية الفعالة لجميع الأقليات والمكونات الدينية والعرقية في سوريا ووقف جميع أشكال التمييز.

 * دعم جهود العدالة الانتقالية وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة التي تضمن حقوق جميع الضحايا.

 * محاسبة جميع مرتكبي الجرائم ضد هذه المكونات، سواء كانوا جماعات مسلحة أو قوى نظامية، لإرساء مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

 سُبل عملية لمكافحة ومنع جريمة الإبادة الجماعية:

ترى منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) أن مكافحة الإبادة الجماعية تتطلب تحركاً جذرياً يرتكز على المبادئ التالية:

 * تعزيز سلطة القانون الدولي: يجب على المجتمع الدولي تطبيق القوانين الدولية بصرامة وعدالة على الجميع، ونبذ سياسة الازدواجية في المعايير التي تُشجع الجناة على التمادي.

 * الإنذار المبكر ومكافحة خطاب الكراهية: تفعيل آليات الرصد للتحذير من علامات الخطر، والعمل على تجفيف منابع خطاب الكراهية والتحريض الذي يسبق الإبادة الجماعية.

 * ترسيخ ثقافة اللاعنف والتنوع:

يجب إدماج مفاهيم قبول الآخر، والتسامح، واللاعنف في التعليم والإعلام الديني والمدني كوسيلة أساسية لبناء مجتمعات متماسكة ومحصنة ضد التعصب.

 * دعم المؤسسات الدولية للعدالة: تزويد المؤسسات القضائية الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، بالموارد اللازمة والدعم السياسي الكامل للتحقيق ومحاكمة المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية.

منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) تدعو إلى التزام أخلاقي وقانوني عاجل بـ “المسؤولية عن الحماية” لجميع الشعوب المهددة، فالصمت أمام الإبادة الجماعية هو مشاركة فيها.