“الناس صنفان: إما أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق”

تشارك منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) المجتمع الدولي إحياء “اليوم الدولي للأخوة الإنسانية”، وهي المناسبة التي تذكرنا بوحدتنا الكونية وضرورة تجاوز الحواجز المصطنعة. وتستحضر المنظمة في هذا اليوم المبدأ القرآني الخالد في قوله تعالى:

 ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ صدق الله العلي العظيم

إن هذا “التعارف” ليس مجرد لقاء عابر، بل هو دعوة لبناء جسور المودة والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات، وهو ما جسده أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر، حين أرسى القاعدة الذهبية للتعايش بقوله: “فإنهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق”.

الواقع العربي: استنزاف للكرامة وغياب للأخوة

تغتنم المنظمة هذه الذكرى لتعرب عن أسفها الشديد للحالة الراهنة في الدول العربية، حيث تبتعد الممارسات على الأرض عن هذه المبادئ السامية:

 * الصراعات والحروب: ما يحدث في سوريا وغزة، والسودان، واليمن، وأجزاء أخرى من المنطقة، يمثل طعنة في قلب الأخوة الإنسانية، حيث تُسحق كرامة “النظير في الخلق” تحت آلات الدمار.

 * ثقافة الإقصاء: لا تزال خطابات الكراهية والتحريض الطائفي تمزق النسيج الاجتماعي، متجاهلةً التوجيه القرآني الذي جعل التنوع سبباً للتعارف لا للتقاتل.

 * اتساع فجوة اللجوء والفقر: إن إهمال حقوق النازحين والفقراء في بلادنا العربية يعكس خللاً بنيوياً في فهمنا للأخوة، التي تقتضي التكافل والعدل والمساواة.

مطالب المنظمة

انطلاقاً من هذه الأسس، تطالب منظمة (المسلم الحر) بالآتي:

 * تبني خطاب “النظير في الخلق”: ندعو الأنظمة العربية والمؤسسات الدينية إلى اعتماد مقولة الإمام علي (عليه السلام ) كمنهج عملي في التعامل مع جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم، وتجريم أي فعل ينتقص من قدر الإنسان لعرقه أو معتقده.

 * إيقاف لغة السلاح: إن الأخوة تقتضي الحوار؛ لذا نطالب بوقف فوري لكافة النزاعات العربية-العربية، والنزاعات الداخلية، وتغليب منطق “التعارف” والتعايش السلمي.

 * إصلاح المنظومة التعليمية: ضرورة تضمين الآية الكريمة (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) في المناهج كقاعدة أساسية لبناء الشخصية العربية الجديدة المنفتحة على العالم.

 * التضامن مع المظلومين: تؤكد المنظمة أن الأخوة الإنسانية تفرض علينا نصرة المظلومين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع أنواع التنكيل، مما يستوجب وقفة إنسانية عالمية موحدة.

ختاماً، تؤكد المنظمة أن العالم العربي لن يستعيد عافيته إلا بالعودة إلى هذه القيم الإنسانية الأصيلة، حيث يكون الإنسان مكرماً لذاته، وحيث يسود العدل والمساواة بين “الأخ” و”النظير”.