في السنوات الأخيرة، تحولت الإسلاموفوبيا من كونها سلسلة من حوادث متفرقة إلى ظاهرة اجتماعية ومؤسسية مستمرة.
تشير الدراسات الأكاديمية إلى أن المسلمين يُقدَّمون بشكل متزايد في الخطاب العام، ووسائل الإعلام، والنقاشات السياسية، من خلال سرديات قائمة على الشك، وعدم التوافق الثقافي، والهواجس الأمنية. وقد أسهم هذا المناخ في تطبيع التحيز ضد المسلمين في مجالات متعددة، من بينها سوق العمل، والتعليم، والمشاركة المدنية، والظهور في الفضاء العام.
تعمل الإسلاموفوبيا المعاصرة في كثير من الأحيان بطرق غير مباشرة، من خلال الاعتداءات الدقيقة (microaggressions)، والسياسات الإقصائية، والتنميط الثقافي، لكنها تتجلى أيضًا في ممارسات صريحة مثل المضايقة، والتخريب، وأعمال العنف. وتتفاقم هذه الاتجاهات خلال فترات النزاعات الجيوسياسية، والاستقطاب الاجتماعي، والتحولات الديموغرافية أو الثقافية السريعة.
لماذا تتشكل المواقف السلبية تجاه المسلمين؟ (الدوافع الجوهرية)
تحدد البحوث العلمية مجموعة من العوامل المتكررة التي تسهم في التحيز المعادي للمسلمين والعداء الاجتماعي، من أبرزها:
انعدام الثقة التاريخي المتجذر في صراعات سياسية ودينية طويلة الأمد
الأطر الإعلامية والسياسية التي تربط الإسلام بالتهديد أو عدم الاستقرار
السياسات الأمنية التي تُطبع المراقبة والاشتباه
محدودية التفاعل الشخصي مع المسلمين، ما يعزز الاعتماد على الصور النمطية
التفكير الثنائي بين «نحن» و«هم»، خصوصًا في فترات الضغط الاجتماعي أو الاقتصادي
القلق الاقتصادي والثقافي المرتبط بالتغيرات الاجتماعية السريعة
سرديات الهوية الوطنية التي تستبعد الأقليات الدينية الظاهرة
إسقاط النزاعات الجيوسياسية على المجتمعات المسلمة المحلية
الانتهازية السياسية التي تستثمر الخوف لتحقيق النفوذ أو الحشد
دروس التاريخ: كيف تجاوزت الأقليات العداء (آخر 100 عام)
خلال القرن الماضي، واجهت جماعات مهمشة عديدة مستويات عالية من العداء، لكنها نجحت في إعادة تشكيل التصورات العامة وانتزاع حقوقها:
الأمريكيون من أصلول إفريقية (حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة): أسهمت المقاومة السلمية، والنضال القانوني، وبناء التحالفات في تغيير القوانين والمعايير المجتمعية.
الجاليات اليهودية (ما بعد الحرب العالمية الثانية): أدت جهود التعليم، والدفاع عن الحقوق المدنية، ومكافحة التشهير إلى تقليص التحيز المؤسسي.
حركة مناهضة الفصل العنصري (جنوب إفريقيا): نجحت المقاومة الشعبية المدعومة بالتضامن الدولي في تغيير الإجماع الأخلاقي العالمي.
تُظهر هذه التجارب أن المشاركة المدنية المستدامة، والقيادة الأخلاقية، والتعليم، وبناء التحالفات، أكثر فاعلية من العزلة أو ردود الفعل الانفعالية وحدها.
خطوات عملية لبناء زخم إيجابي لدى المسلمين
تعزيز المشاركة المدنية على المستوى المحلي
الانخراط المستمر في التحالفات بين الأديان
دعم المبادرات التعليمية المجتمعية
الاستثمار في قيادة الشباب وتنمية المهارات المدنية
فتح المساحات المجتمعية للحوار والخدمة العامة
إبراز إسهامات المسلمين في المجتمع بشكل علني
توسيع خدمات المساعدة القانونية ورصد انتهاكات الحقوق المدنية
دعم المناصرة القائمة على البحث العلمي وجمع البيانات
خاتمة
إن تقليل التوترات الاجتماعية لا يعني إنكار وجود التحيز، كما لا يتطلب التخلي عن الهوية. يبين التاريخ أن الأقليات قادرة على إعادة تشكيل البيئات العدائية من خلال الحضور الفاعل في الحياة المدنية، وصياغة السرديات العامة، وبناء التحالفات القائمة على القيم المشتركة. وتتمثل توصية منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) للمسلمين اليوم في أن الوجود الفاعل على طاولة التغيير الاجتماعي—بدلًا من الغياب عنها—يُعد من أكثر السبل فاعلية لتحويل الخوف إلى معرفة، والإقصاء إلى تعايش.