في هذه الذكرى المجيدة التي نستحضر فيها سيرة القائد الأممي والرمز الإنساني الخالد نيلسون مانديلا، تقف منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) إجلالاً وتقديراً لهذا العملاق الذي لم يكن مجرد زعيم سياسي، بل كان مدرسة عالمية في التسامح، والمصالحة، والعدالة الاجتماعية.

إن نيلسون مانديلا، الذي قضى عقوداً في غياهب السجون دفاعاً عن كرامة الإنسان وحقوقه، أثبت للعالم أجمع أن قوة اللاعنف أقوى من جبروت القمع، وأن روح الصفح أسمى من رغبة الانتقام. لقد علّمنا “ماديبا” أن الحرية ليست مجرد تحرر من القيود، بل هي احترام حرية الآخرين وتعزيزها، وأن بناء الأوطان لا يتم إلا على أرضية من الأخوة الإنسانية والمساواة.

إننا في منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر)، وفي ظل ما يشهده عالمنا اليوم من صراعات وتوترات، نؤكد على ما يلي:

 * إشادتنا بمسيرته: نجدد فخرنا بتلك العزيمة التي جعلت من “مانديلا” منارة للسلام العالمي. إن قدرته على تحويل جراحات الماضي إلى جسور للتسامح في جنوب أفريقيا تظل درساً نموذجياً لكل شعوب الأرض التي تتوق إلى التحرر والعدل.

* الحث على انتهاج نهجه: ندعو قادة العالم، وصناع القرار، والمجتمعات المدنية إلى استلهام روح مانديلا في معالجة القضايا الراهنة. إن العالم أحوج ما يكون اليوم إلى “سياسة اللاعنف”، والحوار البنّاء، والابتعاد عن لغة التصعيد والإقصاء التي لا تورث إلا المزيد من الألم والدمار.

 * الإيمان بالتعايش: إن المبادئ التي ناضل من أجلها مانديلا تتسق تماماً مع دعواتنا في المنظمة لنبذ العنف بكل أشكاله، وتكريس قيم العدالة والمساواة بين جميع البشر بغض النظر عن العرق أو الدين أو الانتماء.

إننا نستذكر اليوم كلمات مانديلا الخالدة: “شجاعتنا ليست غياب الخوف، بل القدرة على التغلب عليه”.

ونؤكد أن التغلب على مخاوفنا الجماعية، والانتقال من منطق الصراع إلى منطق التعاون، هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل آمن للأجيال القادمة.

ختاماً، تجدد منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) التزامها الثابت بمبادئ اللاعنف، وتدعو الجميع لجعل ذكرى مانديلا محطة سنوية لمراجعة الذات، وتجديد العهد نحو تعزيز قيم السلام والرحمة والعدل في كل بقاع المعمورة.